عجوري عائشة المعروفة بكلثوم
04 أبريل 1916 البليدة - 12 نوفمبر 2010 الجزائر
ولدت السيدة "عائشة عجوري" المعروفة بكلثوم في الرابع من أفريل سنة 1916 بمدينة البليدة. وهي من أبرز الوجوه الفنية الجزائرية، صاحبة المشوار الفني المكلل بالإنجازات السينمائية والمسرحية المتميزة ، يصفها الكثيرون بـعميدة الفن في الجزائر وسيدة المسرح والسينما والتلفزيون.
لقد كانت أول امرأة عربية تمشي على البساط الأحمر في أكبر المهرجانات السينمائية العالمية عام 1967 في مهرجان كان السينمائي.. وكانت أول امرأة عربية أيضا تقف في دار الأوبرا بباريس في الأربعينات، احترفت فن التمثيل منذ نعومة أظافرها، في رصيدها 20 فيلما وأكثر من 70 مسرحية، أدت خلالها كل الأدوار بدقة واحترافية ومهنية...
اكتشفها عميد المسرح الجزائري محي الدين باشطارزي عام 1935 ولم يبلغ عمرها العشرين، رغم انغلاق المجتمع الجزائري الذي ظل إلى وقت قريب يرفض دخول المرأة إلى عالم الفن ورغم معارضة عائلتها، ومع انطلاق أوبرا الجزائر في عام 1947 أسندت الأدوار الأساسية إليها. وقامت بعدها بجولات في أوروبا قدمت فيها عروضا عديدة، واستطاعت أن تكون صوت كل النساء الجزائريات والعربيات في عالم لم يكن سهلا أن تترك فيه المرأة بصمتها، كلثوم، حملت كغيرها من الفنانين الجزائريين في تلك الحقبة مشعل الثورة، إنها ليست فقط مجرد اسم ساطع في سماء الفن، إنها أيضا مجاهدة وثورية دوخت الاستعمار الفرنسي حيث ومع اندلاع حرب التحرير في الجزائر في نوفمبر من عام 1954 اختارت النضال مع جبهة التحرير الوطني، لتعود بعد الاستقلال إلى العمل المسرحي من جديد، رفقة أهم الأسماء الفنية الجزائرية آنذاك، أمثال مصطفى كاتب، علال محبّ، حاج عمر، نورية ورويشدوغيرهم .. هذا الأخير الذي شكّلت معه ثنائيا فنيا رائعا، تعزز في مسرحية حسان طيرو، التي أخرجها مصطفى كاتب، وأيضا مسرحية ”بندقيات الأم كالا”، للألماني برخت، وإخراج عباس فرعون. مسرحية ”وردة حمراء من أجلي” من إخراج علال محب، ”السلطان المحرَج” لتوفيق الحكيم التي أخرجها عبد القادر علولة، مسرحية ”الريح” لمولود معمري، وإخراج جان ماري بيغلير.. كما دخلت باب العالمية من خلال مشاركتها في الفيلم الفرنسي الألماني ”الباب السابع لسفابولبا”، لتقف كلثوم على أهم المسارح الأوروبية والعربية، مع عرّابها بشطارزي، بما في ذلك وقوفها أمام 20 ألف متفرج، بحديقة ألبير الأول بباريس، فكانت أول امرأة تجمع حولها، آنذاك، هذا الكم الهائل من الجمهور في باريس.
كلثوم التي شهد لها المخرج لخضر حمينه بالجهود التي بذلتها في دورها الشهير والمتميز في فيلم "وقائع سنين الجمر" كان من بين عوامل نجاح العمل وتتويجه بالسعفة الذهبية (جائزة أحسن عمل في الطبعة العشرين عام 1967) في مهرجان "كان" أين حققت كلثوم السبق العربي والإفريقي في دخوله بين النساء ، الفيلم الذي يصور معاناة أم من منطقة الأوراس توفي زوجها إثر قصف جوي للمنزل، واعتقال الجيش الفرنسي أيام الاستعمار للابن. الأم لم تيأس في البحث عن ابنها رغم الصعاب والمعوقات وضعف الحال، فجالت من معتقل لآخر بحثا عن فلذة كبدها. وفي مشهد درامي تموت الأم عند السلك الشائك الذي يحيط بمكان اعتقال ابنها رغبة منها في الاقتراب منه، وهو الفيلم الذي تمكنت فيه الفنانة باحترافية كبيرة من رسم معاناة المرأة والأم الجزائرية أثناء سنوات الاحتلال الفرنسي·
وكان لها أيضا الدورالمشهود في نجاح الفيلم الآخر لحامنية "ريح الأوراس" و الذي أدت فيه الفنّانة كلثوم الدور الرئيسي ببراعة وإتقان
إضافة إلى أعمال سينمائية كثيرة نذكر من بينها:
حسن طيرو للمخرج محمد الأخضر حمينة عام 1968.
المهمة سنة 1971 من إخراج لمين مرباح.
الغاصبين (1972) من إخراج لمين مرباج.
وبدون جذور (1976) من إخراج لمين مرباح
حسن طاكسي لسليم رياض 1982
حسن نية لغوثي بن ددوش عام 1989.
قالوا عنها:
المخرج عمار العسكري الذي وصفها بعميدة الفن في الجزائر وسيدة المسرح والسينما و التلفزيون:" هي سيدة بفنها وموهبتها ولن يظهر لها مثيل في الساحة الفنية... لم يسعفن الحظ أن أخرجت لها فيلما واحدا.. ولكني أقر بموهبتها الفذة وأنا فخور لأن آخر تكريم حظيت به كان من قبل جمعية أضواء السينمائية التي أترأسها''.
لمين مرباح رئيس جمعية المخرجين الجزائريين التي كان له حظ العمل معها والنهل من خبرتها الطويلة عبر ثلاث محطات؛ أولها فيلم ''المهمة'' سنة 1971 و''الغافلون'' سنة ,1972 وهو العمل الذي كشف للمخرج لمين مرباح عن خصال حميدة للفنانة الراحلة؛ أهمها تواضعها الفني والإنساني،:" إنها قبلت التنازل والإقامة في بيت ريفي بسيط في إحدى القرى أثناء التصوير لعدم وجود فنادق هناك، وهذا دون أن تقلل من شأن ذلك البيت الذي وجدت به أناسا أحبوها وأحبتهم وكأنهم رفقة منذ زمن طويل" كما أرعب عن أسفه لعدم قيام أية جهة رسمية بتكريم للفنانة الراحلة ''كلثوم'' باستثناء الجمعيات الفنية على غرار ''الألفية الثالثة'' و''أضواء'' التي كانت آخر جمعية تهديها تكريما في مارس 2010 عجزت عن تسلمه وحضوره بالنظر إلى حالتها الصحية المتدهورة ومرضها الشديد.
الفنانة الممثلة جميلة عراس التي أسمتها بـ''أم الفن'' :" لن أبكي ''كلثوم'' بقدر ما سأبكي الفن في الفنانين''.
الفنان الممثل سيد علي كويرات الذي اعتبر وفاتها خسارة كبيرة جاءت مباشرة بعد رحيل الفنان العربي زكال ''كانت متواضعة جدا.. وفنانة بأتم معنى الكلمة''.
الفنانة الممثلة نوال زعتر التي شاركتها البطولة في أول تجربة سينمائية لها عبر فيلم ''ريح الجنوب'' :"إنها سيدة كبيرة بفنها وموهبتها وتواضعها، إنها كانت الوحيدة التي ساعدتها ووجهتها فنيا في وقت تخلى عنها كثيرون ''قلت لها يوما أتمنى أن أكون نجمة مثلك.. فابتسمت وقالت.. ستكونين كذلك''. " إن الراحلة كانت قليلة الكلام وامرأة ذكية ومحبة للآخرين، عاشت ميسورة الحال ولكني أعتقد أنها لم تجمع من فنها فلسا واحدا.. إذ كانت تعمل بدافع حب الفن لا المال ولم تحسب حسابا للزمن''.
و في صباح يوم الخميس 11 نوفمبر 2010 توفيت عميدة الممثّلات الجزائريات بالجزائر العاصمة عن سن يناهز 94 سنة بعد معاناة طويلة مع المرض، تاركة ابنا واحدا والكثير من أعمالها التي أسست للسينما والمسرح و للتلفزيون الجزائري.