رشيد قسنطني

 أستاذ فن الارتجال

 

رشيد بلخضر المدعو قسنطيني الكاتب المسرحي و الممثل الفكاهي والمخرج و المطرب المحبوب، هو أحد الثلاثة الذين أنجبتهم قصبة الجزائر العاصمة يكبر بشتارزي بـ 10 سنوات وعلالو بـ 15 سنة ولد في نوفمبر 1887 ترعرع في وسط شعبي بين بسطاء من الناس، كان يلاحظهم ويصغي إليهم ومن بينهم استلهم عوالم شخوصه المسرحية.

أثناء الحرب العالمية الأولي 1914 ، فرضت فرنسا التجنيد الإجباري لموجهة المد النازي،فأغلقت المؤسسات والمحلات التجارية و الحرفية فوجد الشاب رشيد نفسه في عداد البطالين وهو متزوج وأب لرضيع في شهوره الأولي. فخطرت على باله فكرة العمل في الميناء كدوكار،و لكن القدر كان يخبئ له مصيرا آخر حيث وجد نفسه ومجموعة من الجزائريين في جزيرة مالطا بعد أن نجوا من الموت بأعجوبة حيث تعرض القارب الذي كان يقلهم للهجوم من طرف القوات الألمانية،توجهوا بعد ذلك إلى مرسيليا للعمل في مصانعها حبه للمغامرة والاكتشاف قادة سنة 1919 في رحلة طويلة إلى أوربا وأمريكا والهند الصينية ولم يعد إلى الجزائر إلا بعد ست سنوات .

مسرحية "زواج بوعقلين" لعلالو التي عرضت في 26 أكتوبر عام 1926 تعني بالنسبة للشاب رشيد الكثير، حيث فتح من خلالها عندا جديدا للمسرح، فأثبت عن جدارة نبوغه في فن التمثيل وأذهل الجمهور الذي أصبح يصفق لخرجاته الكوميدية، وتوسعت شهرته في مسرحية "أبوحسان أو النائم المستيقظ" التي كتبها علالو عام 1927 التي قام فيها رشيد بدورين. يقول علالو عن هذه البداية : على إثر عرض مسرحية جحا التقينا عند بعض الأصدقاء حيث تحدثنا عن مسرحيتي الثانية "زواج بوعقلين" واقتراح رسم رشيد قسنطيني الذي عرف بمزاجه الساخر وبعد اختياري له:اقتنعت أن موهبته ذات قيمة أكيدة فأسندت له دورا فكاهيا في تلك المسرحية وهو دور شاهد المحكمة".

ويضيف في نفس السياق : رشيد قسنطيني كوميدي كبير وأستاذ في فن الارتجال، وهذا ما يدعم شهادة بشتارزي في مذكراته حيث يقول : من عادته في كتابة الروايات إتمام أربعة فصول في عشر صفحات ويقول في موضوع آخر إن قيمة الإبداع لدى قسنطيني لا تكمن في الحوارت التي تتضمنها الصفحات و التي لا تشكل بالنسبة إليه سوى خطوط أو محاور توجهه فقط. ولكن في الحياة النشيطة وخياله الخصب كمؤلف له قدرة ليس على تكوين العبارات الناطقة للشخصيات ولكن حتى على التعبير عن سلوكاتهم.

كانت بحق حياة هذا الرجل مليئة بالنشاط و الحركة والإبداع، فلقد كتب ما بين 1926 إلى 1938 حوالي 20 مسرحية، كلها مستمدة من التراث العربي مثل ألف ليلة وليلة ومن الأساطير و الخرفات الشعبية إضافة إلى العديد من اسكاتشات وحوالي 600 أغنية الكثير منها غير مسجل. وكلها ذات طابع فكاهي اجتماعي هادف.

وذات مساء من مطلع شهر جويلية 1944 زاره الصديق علالو في منزله بعد ماسمع بمرضه فقال له قسنطيني بالحرف "أشكرك علال لأنك جئت لتقول لي ودعا، وفعلا كانت تلك هي النهاية رحمه الله.